سعيد حوي
437
الأساس في التفسير
فالتقوى في هذا الموضوع ذات شقين : أن تعرفوا حكمة الأشياء . وهذا سبيله الدين . وأن تعرفوا حقيقة الأشياء الحسية عن طريق ذلك . ووجهه وبابه الدراسة والتأمل والعلم الكوني . فوائد : 1 - أفادت الآية أن جميع أفعاله تعالى حكمة وصواب . فعلينا الاعتقاد بذلك من غير اختلاج شبهة ولا اعتراض شك . 2 - أخرج الحاكم في مستدركه وصححه قوله صلى الله عليه وسلم : « جعل الله الأهلة مواقيت للناس . فصوموا لرؤيته ، وأفطروا لرؤيته . فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين يوما » . 3 - بمناسبة قوله تعالى عن الأهلة : قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ قال القرطبي : لا خلاف بين العلماء أن من باع معلوما من السلع بثمن معلوم إلى أجل معلوم من شهور العرب ، أو إلى أيام معروفة العدد ، أن البيع جائز . وكذلك قالوا في السلم إلى الأجل المعلوم . واختلفوا في من باع إلى الحصاد أو إلى الدياس ، أو إلى العطاء وشبه ذلك . فقال مالك : ذلك جائز لأنه معروف . وبه قال أبو ثور . وقال أحمد : أرجو أن لا يكون به بأس . وكذلك إلى قدوم الغزاة . وعن ابن عمر أنه كان يبتاع إلى العطاء . وقالت طائفة : ذلك غير جائز ، لأن الله تعالى وقت المواقيت ، وجعلها علما لآجالهم في بيعاتهم ومصالحهم . كذلك قال ابن عباس ، وبه قال الشافعي والنعمان . قال ابن المنذر : قول ابن عباس صحيح . 4 - بمناسبة قوله تعالى : وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها قال القرطبي : في هذه الآية بيان أن ما لم يشرعه الله قربة ، ولا ندب إليه ، لا يصير قربة بأن يتقرب به متقرب . قال ابن خويزمنداد : ( إذا أشكل ما هو بر وقربة ، بما ليس هو بر ولا قربة أن ينظر في ذلك العمل . فإن كان له نظير في الفرائض والسنن ، فيجوز أن يكون ، وإن لم يكن فليس ببر ولا قربة . قال : وبذلك جاءت الآثار عن النبي صلى الله عليه وسلم . وذكر حديث ابن عباس قال : « بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب ، إذا هو برجل قائم في